نجيب الدين السمرقندي

543

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

الداخلة وضغطها عن الأمعاء الخارجة وتدخل الخارجة حينئذ إما بنفسها لميلها الطبيعي أو لجذب الأمعاء الداخلة لها أو بعمل يسير . وينبغي أن يجعل الطرف المجروح أعلى وأرفع من الطرف الآخر ، فإن كانت الجراهة في الشق الأيمن ، يعلق مائلا إلى الأيسر ، وإن كانت في الأيسر ، يعلق مائلا إلى الأيمن وإن لم يدخل بهذا التدبير ، فليوسع الشقّ قليلا على حسب الضرورة ويرد الخارج ويخلط . وأما الثرب فإن تلوحق سريعا قبل أن يسودّ أو يخضرّ أو أن يأتي عليه زمان له قدر وهو مكشوف فيرد إلى الداخل وإن لم يتلاحق حتى يسودّ أو يلبث مكشوفا أدنى لبث ، فينبغي أن يقطع ما اسودّ منه لأنه يتعفّن وتسرى العفونة منه إلى الاجزاء الصحيحة ويقطع ما لبث منه في الخارج قليلا ، لأنه يبرّد بردا لم يعد إلى مزاجه الأول وإن ردّ إلى الداخل بل يتعفن سريعا ، لأنه لفرط رطوبته يستعد للعفونة عند ضعف حرارته الغريزية في وقت البروز إلى الخارج بالهواء البارد ويعين على ذلك سخافة جوهره وتخلخل بنيته وبرد مزاجه وانعقاده من مائية الدم ، بخلاف ما برز معه من أطراف الكبد والتفافات الأمعاء فإنها وإن بردت بردا شديدا فإنها لا تصير بحيث إذا ردّت إلى مواضعها لم تعد إلى طبيعتها الأولى لانتفاء تلك الأسباب فيها ولذلك لا تتعفن بعد أن يشدّ كل عرق عظيم فيه من الشرايين والأوردة بخيط دقيق من إبريسم لئلا يحدث النزف عند قطعه ثم يرد الباقي إلى داخل ويخاط مراق البطن بخيط معتدل بين الصلابة واللين ، لأن شديد الصلابة ربما خرق الجلد والشديد اللين انقطع . وأما جراحة العصب فينبغي أن لا تلحم حتى يأتي عليها أيام ويؤمن من حدوث الورم فيها فإنه لشدة حسه تعرض له أوجاع عظيمة ، وتتوجه إليه مواد كثيرة موجبة لأورام عظيمة ، فلذلك لا ينبغي أن توضع عليه في الابتداء الأدوية الملحمة بل المسكنة للوجع فإنها إذا ورمت يخاف عليها أن يتشنج ويبلغ ذلك التشنج إلى الدماغ ويهلك العليل . وينبغي أن يصان عن الماء البارد لأنه يجمع اجزاء العضو ويكثفها ويمنع من التحلل فيضغط العصب ويغلظه ويزيد في عرضه فيحدث التشنج أيضا ، ولأنه يغوص في موضع الجراحة ويحدث فيه لذعا وغرزانا يعين على انصباب الفضول إليه ، ولأنه يرطّب الجراحة فيكثر فيها الصديد ويخاف حينئذ أن يؤدى إلى العفونة